The grey city

The grey city

This is Gaza, looking at it you’ll notice the skyline of grey colored buildings.. this is the color of cement.
It is grey because Gazans rarely paint their houses, and this is mainly because the economic status of the vast majority is middle class level and below. For most of them, it’s a miracle they managed to even build a house !
Yeah and you might as well notice how crowded the city is.

~ Photo by Ali Ashour

حوار مع صديقي الأوروبي

جلست اليوم مع صحفي شاب من الدنمارك, قدم إلى غزة لإلقاء نظرة على الصراع القائم في فلسطين بعيون فئة الشباب. دار بيننا حوار ليس بالقصير..

عن الحصار |

هو: لديكم مطاعم جميلة وسيارات حديثة.. ولديكم حصار كما علمت ؟!

– الناس تنسى يا رفيق.. دعني أحدثك عن الوضع في غزة عام 2008 على سبيل المثال: تدخل إلى السوبرماركت فلا تجد فيه أي نوع من البسكويت, ولا تجد إلا نوعاً واحداً من الألبان, بكمية محدودة وقد لا تجده في أحيان كثيرة. لأسبوعين من الزمن تعمل المخابز على ما يرام, ولأسبوع لاحق ترى الناس طوابير بالمئات بعد أن قطع الاحتلال الطحين. وما أن يدخل الطحين حتى ينقطع الوقود اللازم لمحطة الكهرباء, فتتوقف المخابز أسبوعاً آخر. وإن توافر الطحين والكهرباء فإن وقود السيارات مقطوع منذ زمن. أسعار زيت القلي ارتفعت نتيجة استخدامه كبديل للوقود لتسيير السيارات, بل إن الشوارع أصبحت تلمع فعلياً بفعل الزيت المحترق !

الآن يا رفيقي هُناك أنواع عديدة من الشوكولاتة, والمطاعم تعمل على ما يرام, إلا أن مواد البناء ممنوعة, والقطع اللازمة لتطوير البنى التحتية ممنوعة. نحصل على ما تيسر من هذه الاحتياجات عبر الأنفاق إلا أننا لا نكاد نطمئن للحال حتى تذكرنا الأوضاع السياسية الساخنة في المنطقة بأن حتى هذا البديل الشاق مهدد بالانهيار في أية لحظة ! الآن يسمح الاحتلال بإدخال أجهزة التصوير المقطعي لمستشفيات غزة لأنه سيتقاضى عن إدخالها ضرائب جيدة, لكنه سيماطل في إدخال أي قطع غيار لهذه الأجهزة عندما تتلف وستبقى معطلة لشهور طويلة, وإن وجهت اللوم للاحتلال على تدهور قطاع الصحة فإن الرد سيكون جاهزاً: نحن نسمح لكم باستيراد ما تريدون !

لقد كان الحصار فظاً حتى صيف 2010 وحادثة أسطول الحرية.. والحصار باق حتى الآن, ولكنه حصار ذكي.. هذا كل ما في الأمر..! السيارات الحديثة, الكاتشب وأنواع الشوكولاتة على أرفف المحلات لا تعني انتهاء الحصار, ولكن الشعوب تنسى والحياة قاسية.

 عن الوطن |

 هو: ما آمالاك وتطلعاتك بالنسبة للقضية والشعب ؟

 –  للشعب الحرية, وللوطن الازدهار.

وهل ترى هذه أحلاماً وردية أم تطلعات واقعية ؟

–  كل شيء بالعمل ممكن.

هو: ولكن الحسابات المنطقية تقول بأن تحقيق هذه الأحلام صعب على المدى القريب.

– شعبٌ آخر كان استسلم وترك أرضه منذ عقود.. نحن الذين عدنا إلى مدارسنا وجامعاتنا بعد يومين من انتهاء حرب نوفمبر الأخيرة.. طالما استمرت فينا هذه الإرادة للحياة فسنصل لما نريد وسنتحرر.

هو: هل ترى انتفاضة ثالثة قادمة فعلاً ؟

– الأوضاع مهيئة لكن لا أحد يستطيع التنبؤ بمتى وكيف وأين.

عن الشباب |

هو: ما أكبر مشكلة من مشاكل الشباب في غزة برأيك ؟

– فقدان المستقبل.

هو: بمعنى ؟

– لا يستطيع أحد أن يخطط لأبعد من يومه ويكون متأكداً من تحقيق هذه الخُطط..

أزمات البطالة, مشاكل الإسكان.. الحصار, تعقيدات السفر اللامتناهية والتنازع السياسي كل منها كفيلة بتهديد مستقبل أي شاب.

هو: وما العمل ؟ أراك مُحبطاً !

– لستُ كذلك.. أستمع من الكبار وأسألهم عن أحوال فلسطين قبل عقود واتعجب كيف صمدوا ووصلوا بنا إلى النقطة الحالية.. أنا واثق بأن جيلي سيصنع نفس الشيء..  مجدداً: إرادة الحياة لدينا أقوى.

هو: كطبيب فباب الهجرة مفتوح أمامك.. هل هذا احتمال مطروح لديك ؟

– لا.

هو: لماذا ؟

– ببساطة لن أشعر بالرضى عن نفسي وأنا أعيش عالماُ في قرارة نفسي أن وطني يحتاجني وأني هربت.

 هو: وماذا عن السفر ؟ هل سافرت من قبل ؟

– نعم.. لكن أثناء عودتي إلى فلسطين فقط لا غير.. ليس سفراً بالمعنى المعتاد.

هو: وهل ترغب في السفر ؟

– قريباً بإذن الله.

 هو: ومالذي يجعلك متحمساً إلى هذه الدرجة ؟

– وهل هناك تجربة أكثر من السفر تصقل عقل الإنسان وتكسبه خبرات الحياة ؟! تخيل معي وصف طفل فلسطيني من الضفة الغربية للبحر.. هل سيكون وصفاً حياً وهو الذي لم ير البحر في حياته نتيجة الاحتلال والإغلاق ؟ في السفر حرية, والحرية أسمى قيم الإنسانية يا رفيقي.

 هو: أتفهم وجهة نظرك تماماً.. وأتمنى لك كل الخير. على أي حال أنا أشعر بالجوع.

– هذه ليست مشكلة مقارنة بالمشاكل التي ناقشناها منذ بداية حوارنا ! 🙂