الأقصى في خطر – ما الجديد؟

ملاحظات هامة قبل قراءة هذه السّطور:

1-  عندما نقول المسجد الأقصى فإننا نعني كل ما هو المساحة المحاطة بالسور الممثل بالخط الأسود, وهي مساحة تبلغ 144 دونماً (الدونم= 1000 متر مربع), وتشمل بداخلها المسجد القبلي ومسجد قبة الصخرة الذهبية الشهيرة بالإضافة إلى عشرات المعالم المقدسة الأخرى.

Image2- كاتب هذه السطور يحاول أن يشرح مسألة كبيرة: ما الجديد في القول القديم المتجدد: “الأقصى في خطر”, وهو موضوع لا تكفي له تدوينة أو اثنتان, ويجدر بالقارئ المهتم التوسع في المسألة ما استطاع إلى ذلك سبيلاً مستعيناً بالروابط المرفقة.

_____________________________________________________

الأقصى في خطر – حقائق هامة:

أولاً: استهداف الصهاينة اليهود للأقصى أمر يجري منذ ما يزيد عن قرن, وعلى مدى هذه المدة حمل المسلمون الفلسطينيون وسكان القدس منهم بالذات هم الدفاع عن المسجد المقدّس لوحدهم معظم الأوقات, ودفعوا ويدفعون فاتورة باهظة نتيجة هذا الدور البالغ الأهمية.

ثانياً: الاهتمام والمتابعة المتقطعة للناس ووسائل الإعلام بالمعركة الصامتة التي تجري على المسجد الأقصى لا ينفيان حقيقة استمرار هذه المعركة دون انقطاع.

ثالثاً: أهم مميزات هذا الاستهداف هو الإصرار والمضي في خطوات مستمرة وثابتة, تسفر عن وجهها بلا خجل وتتسارع كلما ازداد ضعف المسلمين وقلّ انتباههم لما يجري, وتتخفى عندما يحس الصهاينة بأن قلوب المسلمين وعيونهم باتت تلتفت إلى ما يقومون به.

الأقصى في خطر – ماذا استجد؟

ميدانياً:

1- الأقصى الآن يُقتحم يومياً بعشرات وأحياناً مئات المستوطنين والمتطرفين اليهود, ناهيك عن عشرات الجنود المسلحين الذين يقومون بحمايتهم. أعداد المقتحمين تزداد بشكل تدريجي لكن متسارع, وهو ما يلاحظه المتابع بسهولة.

Image

2- كما أن المسجد الأقصى أصبح الآن مزاراً للسياح الأجانب من دول أقصى الشرق إلى أقصى الغرب, ويمكن لأي كان أن يقوم بجولة سياحية داخل الأقصى تكفله حماية الجنود الصهاينة في كل الأوقات.. تخيل الكعبة المشرفة تصبح معلماً سياحياً وستفهم ما أعني.

Image3- ولكي تسير عمليات الاقتحام بهدوء يعمل الجنود على إفراغ ساحات المسجد من المسلمين, وبما أن معظم هذه الاقتحامات وعمليات أداء الصلوات تجري في الفترة الصباحية فإن واقعاً جديداً يُفرض الآن أصبح فيه المسجد الأقصى لليهود صباحاً وللمسلمين بعد ذلك.

Image

4- تطورت القيود على صلاة الجمعة في الأقصى: الآن يُمنع من هم تحت سن الخمسين من الرجال من صلاة الجمعة في الأقصى حتى وإن كانوا من فلسطينيين أراضي 48. (هذه القيود فرضت عام 2000 على من هم تحت سن 40 من غير سكان أراضي 48, وفي عام 2008 وتزامناً مع الحرب على غزة اتسعت لتشمل عرب 48, والآن أصبحت لمن هم تحت سن 50.)

(الصورة من يوم الجمعة 27/9/2013 – قبل شهر من الآن!!!)Imageإذن: الأقصى الآن مقسم عملياً – في الزمان والمكان- بين المسلمين واليهود, هذا بخصوص ما يجري ميدانياً في الحرم المقدس, أما حوله فتستمر عمليات هدم بيوت المقدسيين وبناء بيوت للمستوطنين, بل وتتسارع في استغلال واضح للصمت الإسلامي تجاه ما يجري.

قانونياً:

يجري الآن استثمار المكاسب على الأرض لترسيخها قانونياً, حيث يسعى النواب الصهاينة لاستصدار قانون يجعل الأقصى ملكية يهودية, وقد كُشفت تفاصيل هذا القانون قبل أيام:

– قام بإعداده نشطاء من حزب الليكود يتزعمهم نائب رئيس الكنيست “موشيه فيجلين”، و يطلقون على انفسهم اسم “منهيجوت يهوديت” أي (قيادة يهودية)

– هذا المقترح جاهز الآن على طاولة وزير الأديان تحت اسم ” مشروع قانون ونُظم للمحافظة على جبل الهيكل- كمكان مقدس”

– سيعرض القانون على لجنة الداخلية التابعة للكنيست في اجتماع خاص يعقد في مبنى الكنيست خلال أيام من تاريخ كتابة هذه السطور.

ماذا يفرض هذا القانون؟

* القانون ينزع السيادة الاسلامية عن المسجد الاقصى حيث ينزع كامل صلاحيات دائرة الأوقاف الاسلامية في كامل مساحة المسجد الاقصى، ويمنحها لمفوض خاص من قبل الاحتلال الاسرائيلي.

* هذا المفوض سيحدد النظم والقوانين واللوائح التي يراها مناسبة بحسب الشريعة والمواسم اليهودية، فيصبح المسجد الاقصى بموجبها تابعا لوزارة الأديان الاسرائيلية ضمن المواقع المقدسة اليهودية وتحت صلاحيات هذه الوزارة وضمن حدود قوانين الأماكن المقدسة اليهودية.

* تعمل السلطة الجديدة على تقاسم المسجد الاقصى بين المسلمين واليهود, بحيث تحدد مساحات لكل منهما.

* القانون الجديد يعتبر كامل مساحة المسجد الاقصى مقدساً يهودياً ومعبدا ويسميه “جبل الهيكل” أو “جبل المعبد”, لكنه يقول أنه وبسبب “الظرف الحالي” يقبل بأن يتقاسم المسجد الاقصى مع المسلمين, مع التزامه بأن يعمل في النهاية على جعل المسجد الاقصى هيكلا ومعبداً ثالثا خالصا لليهود .

____________________________

تفاصيل التقسيم:

مكانياً- (المرحلة الحالية – قبل السيطرة الكاملة كما هو مخطط)

– يعتبر الجامع القبلي المسقوف هو فقط المسجد الاقصى (وفيه فقط تؤدى الصلوات الاسلامية) ، مع اقتطاع الجزء الموجود في أقصى الجهة الجنوبية – خلف المحراب منه.

– يعتبر أن كامل مساحة صحن قبة الصخرة والجهة الشرقية منه هو مقدس يهودي خالص (المساحة باللون الأصفر في الخارطة).

– ويجعل أيضا من مساحة تشكل نحو خمس مساحة المسجد الأقصى ( المساحة المحددة بالخط الأخضر في الخارطة) هي مساحة للصلوات اليهودية التي تتم بالأدوات المقدسة, ويحدد أوقات للصلوات اليهودية فيها.

–  ويعتبر كل مساحة المسجد الاقصى مساحة مشروعة لليهود لأداء الصلوات الصامتة إن تمت دون رفع الصوت وحمل الكتاب او الأدوات المقدسة.

Image

زمانياً:

– كما ذكرنا فالمسجد الأقصى الآن مستباح في كل وقت ولكن بالأخص كل صباح وبشكل مستمر. القانون المقترح يشير الى إمكانية زيادة الأوقات والمساحات التي يمكن بها تأدية الصلوات اليهودية:

 خاصة في ايام الجمعة والسبت,

والأعياد والمواسم اليهودية,

 مع إمكانية اقتحام ودخول الاقصى لليهود من جميع الأبواب وجميع الاوقات، بل يجعل من صلاحية المفوض أن يحدد أوقات ومساحات في المسجد الاقصى لدخول اليهود فقط ,

ويمنع بشكل نهائي إعتكاف المسلمين بعد صلاة العشاء في المسجد الأقصى، حيث اعتمدت كلمة منع ” المبيت” بدلا من منع الاعتكاف!!

الأقصى في خطر – ما واجبنا؟

 إزاء هذه الهجمة اليهودية الشرسة على مقدسات المسلمين يتساءل الكثير من الغيورين على دينهم وعقيدتهم من المسلمين عن واجبهم تجاه ما يجري في القدس؟

1- علماء الأمة الإسلامية: وعليهم مسؤولية إحياء قضية القدس والأقصى في نفوس المسلمين بعد أن خفت بعض وهجها وتفاعل المسلمين معها بعد الأحداث الدامية في الذي يشهده العالم العربي.

2- الشعوب العربية والإسلامية: وعليها مسؤولية استحضار النية الدائمة لنصرة القدس والأقصى , ومساعدة أهل القدس على الثبات والصبر في مواجهة محاولات الاحتلال الدائمة لترحيلهم من القدس , من خلال الاغراءات المادية لشراء بيوتهم تارة – ولم ينجح بذلك إلا بشكل شاذ ومحدود جدا – أو باستخدام القوة والمضايقة والتنكيل. ويستطيع المسلم دعم هؤلاء بالمال وما يعينهم على الثبات والصمود في وجه الاحتلال. وأيضاً دعم التعليم العربي الإسلامي في القدس والأقصى, حيث لا يتلقى الدعم من أي جهة عربية أو إسلامية , مما اضطر أكثر من 30 مؤسسة تعليمية أن ترتبط ببلدية القدس العبرية لتقوم بتمويلها , مما يعتبر خطرا حقيقيا على هوية الطالب ومناهج التعليم الإسلامية .

3- الحكام: وعليهم يجعلوا من قضية القدس والأقصى فوق كل الخلافات والتجاذبات والمصالح المادية والسياسية, وأن يعيدوا لهذه القضية زخمها العقائدي الإسلامي.

____________________________

الأقصى في خطر – 10 مراحل مفصلية: (لاحظ تصعيد الهجمات وازدياد المطامع بالتدريج مع الوقت)

9 فبراير 1924: احتل البريطانيون القدس و وقع المسجد الأقصى المبارك تحت السيطرة البريطانية, وشكل هذا الاحتلال دفعة كبيرة لجهود الحركة الصهيونية الرامية للسيطرة على الحرم المقدس, حيث أصبح لها الآن درع قوي يحمي مخططاتها.

16 أغسطس 1929: انتفاضة البراق.

كان المسلمون في عهد العثمانيين سمحوا لليهود بالصلاة قبالة حائط البراق, وفي هذه السنة حاول اليهود -متسلحين بازدياد أعدادهم والدعم البريطاني لهم – أن يسيطروا على حائط البراق وينتزعوه من السلطة الإسلامية (المستندة إلى حقوق تاريخية ودينية وقانونية أقرتها حتى سلطات الاحتلال البريطاني),  فإذا بفلسطين تشتعل, ودافع الفلسطينيون عن حائط البراق وتصدوا لليهود الذين حاولوا السيطرة عليه في انتفاضة سقط فيها مئات الشهداء والجرحى.

16 يوليو 1948: الطائرات الصهيونية تقصف المسجد الأقصى بـ 55 قنبلة, إلا أن اليهود فشلوا في احتلال الأقصى وبقي تحت السيطرة الفلسطينية.

7 يونيو 1967: احتلت القوات الصهيونية مدينة القدس, ووقع مبنى المسجد الأقصى و مسجد قبة الصخرة في أيديهم, ورفعوا العلم الصهيوني على قبة الصخرة المشرفة.

في هذا العام أيضاً بدأ الصهاينة حفرياتهم تحت المسجد الأقصى سعياً منهم لإيجاد أي أثر للهيكل الذي يزعمون أنه كان مبنياً في هذا الموقع قبل المسجد الأقصى, وهو ما فشلوا فيه حتى الآن.

21 أغسطس 1969: متطرف صهيوني يشعل حريقاً ضخما في المسجد الأقصى أتى على قسم كبير منه.

30 يوليو( تموز) 1980: قانون القدس – الاحتلال يعلن أن القدس الشرقية والغربية مدينة موحدة تحت سيطرته, وأن هذه المدينة هي (العاصمة الموحدة لاسرائيل)!

1996: انتفاضة النفق.

الحفريات الصهيونية المستمرة, اكتشاف دس بعض المتفجرات في أنفاق تحت المسجد الأقصى, البناء المحموم للمستوطنات الصهيونية حول القدس وعلى مقربة من المسجد الأقصى, بعض من عوامل أدت إلى انتفاضة فلسطينية عارمة سقط فيها حوالي 90 شهيداً. لم يكن هناك أي مساندة عربية أو إسلامية تذكر للمنتفضين, وبقي الأقصى والمرابطون فيه يواجهون المخططات لوحدهم.

2000م : شارون يقتحم المسجد الأقصى تحت حماية مئات الجنود الصهاينة, مما أدى إلى اندلاع انتفاضة الأقصى التي استمرت لسنوات قدم فيها الفلسطينيون آلاف الشهداء وعشرات آلاف المصابين والأسرى.

2008م- إلى الآن: شهدت السنوات الأخيرة تكثيفاً محموماً  في عمليات اقتحام الحرم المقدس من المستوطنين والجنود الصهاينة على حد سواء. مشهد الصهاينة يتجولون داخل الأقصى والذي أشعل انتفاضة كبرى قبل سنوات قليلة أضحى مشهداً معتاداً, يساعد على ذلك حالة الوهن العربية والإسلامية وانشغال المسلمين بقضايا عديدة, بالإضافة إلى التضييق المسعور على الفلسطينيين والمقدسيين الذي يمنع أي محاولات للتحرك والاعتراض.

2013م: توجت جهود قرن من الزمان بالكشف عن قانون مطروح في الكنيست لتقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود, زمانياً ومكانياً, ونقل السلطة على الحرم من الأوقاف الإسلامية إلى مفوضية يهودية.

__________________

روابط مفيدة:

تدوينة: اعرف الأقصى وريح حالك

موقع مؤسسة الأقصى للوقف والتراث

تهويد المسجد الأقصى – حقائق تاريخية

أبرز الاعتدائات على المسجد الأقصى – قائمة متجددة

Advertisements

One thought on “الأقصى في خطر – ما الجديد؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s